« إحداها » : أنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة في مقام فعليتها وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان والزجر ، عنه في ذلك الزمان وان لم تكن بينها مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الانشائية
شرح
( إحداها ) أنه قد عرفت مرارا في بيان مراتب الحكم ( أنه لا ريب في أن الأحكام الخمسة متضادة ) وهي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة وانما يتحقق التضاد فيما بينها ( في مقام فعليتها ) وتنجزها ( وبلوغها إلى مرتبة البعث والزجر ) لما ثبت في محله من أن الحكم له مراتب اربع الأولى : مرتبة الاقتضاء بمعنى الصلاح والفساد ، الثانية : مرتبة الانشاء الثالثة : مرتبة الفعلية وهي مرتبة البعث والتحريك ، الرابعة : مرتبة التنجز وهذه المرتبة الأخيرة مشروطة بالبلوغ - أي علم العبد بالحكم - ففي مرتبة الفعلية وبلوغها إلى مرتبة الأمر والنهي والبعث والزجر والإرادة والكراهة والمحبوبية والمبغوضية يقع التضاد بينها
( ضرورة ثبوت المنافاة ) الواضحة وهي من البديهيات العقلية ( و ) حصول ( المعاندة التامة بين البعث نحو ) شيء ( واحد في زمان ) ومحبوبيته وارادته ( والزجر عنه في ذلك الزمان ) وكراهته ومبغوضيته ( وان لم تكن بينها ) أي بين الاحكام ( مضادة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ) وهي الفعلية ( لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها ) أي وجودات الاحكام ( الانشائية ) الغير الواصلة إلى مرحلة التنجز