ولا برهان على امتناع الاجتماع إذا كان بسوء الاختيار فإنه يقال : استحالة طلب الضدين ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال واستحالة طلبه من الحكيم الملتفت إلى محاليته
شرح
ان المكلف إنما توجه اليه الامر بالأهم فقط وهو بسوء اختياره أوجد شرط الامر بالمهم فتوجه اليه الامر بالمهم فالمكلف بنفسه صار سببا لطلب الضدين منه ( ولا برهان ) حينئذ ( على امتناع الاجتماع إذا كان ) أحدهما مشروطا بترك الآخر وان كان تحققه يعني الامر بالمهم ( بسوء الاختيار ) من المكلف لعصيانه الامر بالأهم كما لو دخل الدار المغصوبة حتى توسطها وحينئذ يتوجه اليه خطاب « لا تغصب » في الخروج عن الدار « ولا تغصب » في البقاء في الدار فيكون كل من الخروج والبقاء محرما عليه مع أنه لا يتمكن إلا من أحدهما فتحريم كليهما تحريم للضدين الذين لا ثالث لهما مما لا يخلو المكلف منهما على سبيل منع الخلو فكما أن تحريم الضدين الناشئ من سوء الاختيار غير مستحيل كذلك طلب الضدين الناشئ منه نعم الممتنع هو توجيه الخطاب تكليفا بالمتضادين إذا لم يكن توسيط اختيار المكلف في البين بأن لا يكون مناص - وهنا ليس كذلك لان له مناصا وتخلصا باتيان الأهم .
( فإنه يقال استحالة طلب الضدين ) لا يختص بمورد دون مورد فإنه ( ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال ) في نفسه وطلب ما لا يقدر المكلف على ايجاده سواء كان الباعث على الطلب هو العبد أو المولى - لما ذكرناه في محله - من أن الطلب هو عبارة عن البعث إلى المأمور به ولا يعقل البعث نحو المحال مطلقا ( و ) ذلك لان ( استحالة طلبه ) أي طلب المحال ( من الحكيم الملتفت إلى محاليته ) يشمل جميع الموارد