لأحد الضدين ربما تكون مانعا عن الآخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة انقاذه مع المزاحمة فينقذ الولد دونه - فتأمل جيدا - ومما ذكرنا
شرح
تام ( لاحد الضدين ) مع وجود مقتضى الآخر ( ربما تكون مانعا عن ) وجود الضد ( الآخر ومزاحما لمقتضيه في تأثيره ) على تقدير وجوده جامعا للشرائط المعتبرة في تأثيره فيستند عدم الضد حينئذ إلى وجود المانع وهو العلة التامة للضد الآخر ويكون عدم هذه العلة التامة من مقدمات الضد الآخر ( مثلا تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له ) مع وجود بقية الشرائط مما ( تمنع عن أن يؤثر ما في ) القلب بالنسبة إلى ( الأخ الغريق من المحبة والشفقة ) المقتضية ( لإرادة انقاذه مع ) فرض ( المزاحمة ) وعدم القدرة على انقاذهما معا ففي مثله لا تؤثر محبة الأخ في إرادة انقاذه بل تكون محبة الولد لشدتها مؤثرة فيها ( فينقذ الولد ) لتمام العلة ( دونه ) أي دون الأخ لوجود المانع ، والحاصل :
أن انقاذ الأخ وانقاذ الولد ضدان والعلة فيهما المحبة وهنا تمنع العلة التامة لانقاذ الولد عن تأثير المحبة المقتضية لانقاذ الأخ فيكون عدم محبة الولد من مقدمات انقاذ الأخ لأن المانع وهو محبة الولد في رتبة المقتضي لانقاذ الأخ فعدم هذا النحو من المانع يكون من المقدمات ( فتأمل جيدا ) حتى يتبين لك الفرق بين عدم هذا النحو من المانع الذي يصح عدّه من المقدمات وبين عدم المانع الذي يكون في رتبة الضد الذي لا يصح عدّه من المقدمات .
( ومما ذكرنا ) في تحقيق معنى الممانعة وان عدم الضد ليس من