تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . . .
شرح
العبادي ، وثمرة هذا الوجه اعتبار قصد الغاية المترتبة عليها من صلاة أو طواف أو نحوهما فلا تصح بدون قصد الأمر الغيري لأن الامر الغيري لا يكاد يمتثل إلا إذا قصد به التوصل إلى الغير حيث لا إطاعة له في نفسه ولا امتثال إلا مع هذا القصد فلو توضأ لا بداعي الاتيان بالغاية لا يقع صحيحا لان قصد التوصل إلى الغاية هو الملاك لوقوع المقدمة واجبة وعبادة لأنه بذلك القصد يكون الشارع في المقدمة كالشارع في نفس الغاية - وفنّد هذا الوجه : بصحة الوضوء ولو لم يقصد به غاية من غاياته المترتبة عليه كما لو أوقعه بنية القربة المطلقة . الثالث : ما نسب إلى الأنصاري في تقريراته وهو : ان السر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة ليس من جهة أمرها الغيري الترشحي بل من جهة أن المقدمة انما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمة لا بذاتها لأن عنوان المقدمية هو المأخوذ في متعلق الأمر الغيري كعنوان الظهرية المأخوذ في متعلق الأمر بصلاة الظهر وهذا العنوان هو الذي يكسب المقدمة صفة الوجوب ويصيرها متعلقة للأمر الغيري لذلك يجب عند إرادة الامتثال والاتيان بالمقدمة من قصد عنوان المقدمية وقصد عنوان المقدمية لا يتحقق بدون قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة وهذا الوجه فاسد بالضرورة والبديهة لأن عنوان المقدمية كسائر العناوين ليس مما يتوقف عليه الواجب لأن المقدمة المأمور بها هو ذاتها لا عنوانها المقدمي فان المقدمة للصلاة مثلا هو ذات الغسلات والمسحات في الوضوء لا عنوانه نعم عنوان المقدمية انما هو علة لوجوب ذات المقدمة فقط -