تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وهذا هو السّر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة عبادة . لا ما توهم من أن المقدمة انما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمة فلا بد عند إرادة الامتثال بالمقدمة من قصد هذا العنوان وقصدها كذلك لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها
شرح
قصد القربة في الطهارات أمرها الغيري دون رجحانها الذاتي الاستحبابي العبادي فيكون قصد الغاية حينئذ مما لا بد منه إذ لو توضأ لا بداعي الاتيان بالصلاة مثلا لا يقع الوضوء صحيحا لأن الأمر الغيري لا إطاعة له في نفسه ولا امتثال به إلا إذا قصد التوصل به إلى الغير وهو الغاية المترتبة عليه لأن قصد القربة والعبادية مما يتوقف على هذا القصد بناء على هذا الفرض ( وهذا ) أي الذي ذكرناه من كون الملاك في وقوع المقدمة عبادة هو قصد التوصل بها إلى الغير فيكون ( هو السّر في اعتبار قصد التوصل في وقوع المقدمة ) واجبة و ( عبادة ) فيما لو كانت عبادية فان عبادية المقدمة لا تتحقق إلا بقصد التوصل ولأجله يلزم ذلك القصد . ( لا ما توهم ) كما عن الأنصاري في تقريراته ( من أن ) السر في اعتبار قصد التوصل هو أمر آخر حاصل من جهة أن ( المقدمة انما تكون مأمورا بها بعنوان المقدمة ) بذاتها لأن عنوان المقدمية هو المأخوذ في متعلق الأمر الغيري كعنوان الظهرية المأخوذ في متعلق الأمر بصلاة الظهر فالعنوان هو الذي يكسب المقدمة صفة الوجوب ويصيرها متعلقة للأمر الغيري وحينئذ ( فلا بد عند إرادة الامتثال ) والاتيان ( بالمقدمة من قصد هذا العنوان ) اي عنوان المقدمية ( وقصدها كذلك ) أي بعنوان المقدمية ( لا يكاد يكون بدون قصد التوصل إلى ذي المقدمة بها ) أي بالمقدمة والجار والمجرور متعلق بقصد ، بمعنى أن قصد المقدمية لا يكون