هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 11
ثم لا يخفى انه ينبغي خروج الأجزاء عن محل النزاع كما صرح به بعض وذلك لما عرفت من كون الأجزاء بالأسر عين المأمور به ذاتا وانما كانت المغايرة بينهما اعتبارا فتكون واجبة بعين وجوبه ومبعوثا إليها بنفس الأمر الباعث اليه فلا تكاد تكون واجبة بوجوب آخر لامتناع اجتماع المثلين في بيان خروج الاجزاء عن محل النزاع ( ثم لا يخفى إنه ينبغي خروج الأجزاء ) وهي المقدمة الداخلية ( عن محل النزاع ) في مسألة وجوب المقدمة وعدمه فلا تكون واجبة بالوجوب الغيري ( كما صرح به ) اي بخروج ( بعض ) الأعلام وأفاد بعدم وقوع النزاع في وجوب الاجزاء بالوجوب المقدمي الغيري بل تكون الاجزاء واجبة بالوجوب النفسي فقط ( و ) الوجه في ( ذلك ) يعني في خروج الاجزاء عن محل النزاع ( لما عرفت ) وتبين لك سابقا ( من كون الاجزاء بالأسر ) هي ( عين ) الكل ( المأمور به ذاتا ) فذات الكل هي عين ذات الجزء ( وانما كانت المغايرة بينهما ) لحاظا و ( اعتبارا ) لا حقيقة وواقعا وحينئذ ( فتكون ) ذوات لا جزء بالأسر ( واجبة بعين وجوبه ) اى وجوب المأمور به وهو الكل ( و ) تكون ( مبعوثا إليها بنفس الامر الباعث اليه ) أي إلى المأمور به لكونهما شيئا واحدا كما هو للفروض وإذا كانت الاجزاء واجبة بالوجوب النفسي المتوجه إلى الكل ( فلا تكاد تكون ) الاجزاء ( واجبة بوجوب آخر ) غيري مقدمي يترشح عليه من الكل بل هي واجبة بالوجوب النفسي لا غير ( لامتناع اجتماع المثلين ) يعني اجتماع الوجوب النفسي والوجوب الغيري في موضوع وأحد وهو الجزء كامتناع اجتماع الضدين بل يستحيل شيء واحد أن يتعلق به الأمر النفسي والغيري لاحتياج الامر الغيري إلى