تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الثالث : صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له هل هو بالوضع أو بالطبع وجهان بل قولان أظهرهما أنه بالطبع بشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه ولو مع منع الواضع عنه وباستهجان الاستعمال فيما لا يناسبه ولو مع ترخيصه
شرح

[ الأمر الثالث صحة استعمال اللفظ فيما يناسب ما وضع له هل هو بالوضع أو بالطبع ]

( الأمر الثالث ) الأمر ( الثالث ) من الأمور التي قدّمها المصنف قبل ذكر المقاصد هو : في بيان الاختلاف في أن ( صحة استعمال اللفظ ) الموضوع لمعنى مع القرينة ( فيما ) لا يكون موضوعا له بل في معنى مجازي ( يناسب ما وضع له ) بإحدى المناسبات المصححة العرفية العقلائية المعبّر عنها بالعلاقات كعلاقة الجزء والكل ، والمشابهة والمجاورة وغيرها ( هل هو بالوضع ) كما هو مذهب جماعة لأن أمر الألفاظ توقيفي فيتوقف الاستعمال على الرخصة من الواضع ( أو ) هو ( بالطبع ) كما هو مذهب آخرين إذ لا يتوقف على ذلك عدا المناسبة المصححة ( وجهان ) محتملان ( بل قولان ) أشهرهما الأول و ( أظهرهما ) الثاني وقد أقام بعضهم الدليل على ( انها بالطبع ) لا بالوضع ( بشهادة الوجدان ) السليم عن الشبهات ( بحسن الاستعمال فيه ) اي في غير المعنى الحقيقي فما وجده الطبع مناسبا ( ولو مع منع الواضع عنه ) لما نرى بالبديهة من حسن استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع وان كان اللفظ موضوعا للحيوان المفترس لعلاقة الشجاعة بينهما فيصح هذا الاستعمال ولو مع منع الواضع ( و ) كذلك يشهد الوجدان بعكس ذلك و ( باستهجان الاستعمال ) اي استعمال اللفظ ( فيما لا يناسبه ) لما نرى من قبح استعمال لفظ الأسد في الرجل الكثير شعر البدن ( ولو مع ترخيصه ) أي ترخيص الواضع ولو كان الأمر منوطا بموافقة الواضع لما كان الوجدان يشهد بحسن الاستعمال في الأول دون الثاني