وانما ذهب اليه بعض من تأخر ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه والغفلة عن أن قصد المعنى من لفظه على انحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره وإلا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك فتأمل في المقام فإنه دقيق وقد زلّ فيه اقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق .
شرح
الالتزام ( وانما ذهب اليه ) اي إلى أن المستعمل فيه أو الموضوع له خاص ( بعض من تأخر ) كصاحب الفصول تبعا للمحقق الشريف .
( ولعله ) أي لعل ذهاب هؤلاء إلى خصوصية أحدهما ( لتوهم كون ) لحاظ المعنى و ( قصده بما هو ) حالة ( في غيره ) وآلة له بحيث يكون ملحوظا بتبعه و ( من خصوصيات الموضوع له ) فيكون خاصا ويتبعه خاصية المستعمل فيه ( أو ) يكون من خصوصيات ( المستعمل فيه ) وحده ولكنك قد عرفت فساد هذا التوهم ( و ) انه انما نشأ من ( الغفلة ) منهم ( عن أن قصد المعنى من لفظه ) حين استعماله فيه ( على انحائه ) من الآلية والاستقلالية ( لا يكاد يكون من شؤونه ) أي من شؤون المعنى ( وأطواره ) الدخيلة فيه لاستحالة اخذ القيد المتأخر في المتقدم ( وإلّا ) بان كان قصد المعنى آليا دخيلا في المعنى الحرفي حتى صار بسببه جزئيا ( فليكن قصده ) استقلاليا و ( بما هو هو ) كما في الأسماء ( وفي نفسه كذلك ) دخيلا في المعنى الاسمي حتى يكون جزئيا أيضا مع أن القائلين بجزئية المعاني الحرفية لم يلتزموا بذلك وإلا لم يقولوا بالفرق بين المعاني الاسمية والحرفية ( فتأمل في المقام فإنه دقيق ) وبه حقيق ( وقد زلّ فيه اقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق ) ولا يخفى بعد هذا الاطناب من الكلام انه لا ثمرة في هذا النزاع سوى توسعة القوة الذهنية فقط واللّه الموفق .