تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لوضوح انه لا بد في عمومها من شيء قابل للرفع والوضع شرعا وليس هاهنا فان دخل قصد القربة ونحوها في الغرض ليس بشرعي بل واقعي
شرح
للمأمور به المركب الارتباطي بان يقال : كما يجري الاحتياط العقلي والبراءة الشرعية هناك في باب الأقل والأكثر الارتباطيين كما هو مذهب المصنف كذلك هنا فيجري الاحتياط العقلي في الشك في اعتبار قصد امتثال الأمر مع البراءة الشرعية تمسكا بمثل حديث الرفع ونحوه الرافع لخطر العقاب المحتمل ( لوضوح ) تعليل لقوله : « لا أظنك » والغرض بيان دفع التوهم واثبات عدم جريان البراءة الشرعية وتوضيحه هو : ( انه لا بد في عمومها ) أي في شمول البراءة الشرعية للمقام من اعتبار ثلاثة أمور الأول : كون الشيء مجهولا ، الثاني : كونه قابلا للوضع والرفع ، الثالث : كون رفعه امتنانا ، وبانتفاء كل واحد من الأمور المذكورة تنتفي البراءة الشرعية وقد أشار المصنف إلى اعتبار الأمر الثاني لكونه محل الكلام حيث قال : « لا بد في عمومها » ( من شيء قابل للرفع والوضع شرعا وليس هاهنا ) كذلك لأنك قد عرفت أن قصد الامتثال غير قابل للأخذ بلسانه في متعلقه فلا تناله يد التشريع ( فان دخل قصد القربة ونحوها ) من الوجه والتمييز ( في ) حصول ( الغرض ليس بشرعي ) ليتبع جعل الشارع ( بل ) هو عقلي ( واقعي ) والحاصل : أن قصد القربة أما أن يكون دخيلا في المأمور به وأما أن يكون دخيلا في الغرض اما بناء على الأول فقد عرفت انه غير معقول ، وأما بناء على الثاني - فهو وان كان ممكنا - إلّا أن البراءة الشرعية غير شاملة له لأن الدخول حينئذ يكون من قبيل دخل العلة في المعلول فهو داخل دخلا واقعيا وليس بيد الشارع وقد تقدم في اعتبار شرط جريان البراءة أن يكون وضعه ورفعه بيد الشارع .
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 344 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي