تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولا يخفى أن عدّ بعضها من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ضرورة أن الأمر في جاء زيد لأمر كذا ما استعمل في معنى الغرض بل اللام قد دلّ على الغرض نعم يكون مدخوله مصداقه فافهم وهكذا الحال في قوله تعالى
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » *
يكون مصداقا للتعجب لا مستعملا في مفهومه وكذا في الحادثة والشأن .
شرح
( ولا يخفى ان عدّ بعضها ) أي عدّ بعض المعاني التي ذكرت للأمر ( من معانيه من ) قبيل ( اشتباه المصداق بالمفهوم ) بمعنى أن الذي استعمل فيه لفظ الأمر مصداق لأحد هذه المعاني لا أنه مستعمل في مفهومه ومعناه ، لأن المصداق ما يصدق عليه اللفظ والمفهوم ما يفهم من اللفظ أي معناه فلو قيل جاءني رجل كان المفهوم من لفظ رجل فرد من أفراد الانسان ، ومصداقه أي الذي جاء خارجا يمكن أن يكون زيدا أو غيره إذا عرفت ذلك فنقول : الرجل في المثال مستعمل في هذا المصداق الخاص ولا يلزم منه أن يكون مفهوم الرجل زيدا فلو عدّ من أحد معاني الرجل زيد لكان خطأ لأنه جعل المصداق مكان المفهوم وفيما نحن فيه كذلك ( ضرورة ان ) لفظ ( الامر في ) قولهم ( جاء زيد لأمر كذا ) مثلا ( ما استعمل في معنى الغرض ) على نحو استعمال اللفظ في المعنى ( بل اللام ) الداخلة على الأمر ( قد دل على ) مفهوم ( الغرض ) أي على كون مدخوله غرضا من المجىء مثلا ( نعم يكون مدخوله ) أي مدخول اللام وهو الأمر ( مصداقه ) أي مصداق الغرض وهو ما يصدق عليه لا أنه معناه ومفهومه ( فافهم وهكذا الحال ) أي من اشتباه المصداق بالمفهوم ( في قوله تعالى« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » *) فان الأمر في الآية ( يكون مصداقا للتعجب ) أي للفعل العجيب ( لا ) أنه يكون ( مستعملا في مفهومه ) كما توهم ( وكذا ) الحال ( في الحادثة والشأن )