ففي مثل ما إذا قلنا أنه تعالى عالم اما أن نعني من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام أو انه مصداق لما يقابل ذاك المعنى فتعالى عن ذلك علوا كبيرا وأما أن لا نعنى شيئا فتكون كما قلناه من كونها صرف اللقلقة وكونها بلا معنى كما لا يخفى ، والعجب أنه جعل ذلك
شرح
لأنه إذا كان المعنى من العالم الجاري عليه تعالى غير المعنى المتداول لا جرم كان الأسبق إلى الذهن أنها مستعملة في اضدادها ومقابلاتها إذ لا مندوحة بعد العدول عن المعنى المتداول الّا ذلك لشيوع الانتقال إلى الاضداد والمقابلات ( ففي مثل ما إذا قلنا إنه تعالى عالم ) لا يخلو الحال من أحد وجوه فإنه ( أما أن نعني انه من ينكشف لديه الشيء فهو ذاك المعنى العام ) المتداول الشامل للواجب والممكن وحينئذ لا يلزم شيء من المحذورين ويتم المقصود ( أو ) نعني به ( انه مصداق لما يقابل ذاك المعنى ) العام بتقابل التضاد أو التناقض فيراد من العالم الجاهل وهو المحذور الأول ( فتعالى عن ذلك علوا كبيرا ) انه عالم الغيب ولا يعزب عنه شيء ( وأما أن لا نعني ) من لفظ العالم ( شيئا ) معلوما لنا بمعنى كون الصفات الجارية عليه تعالى الفاظا بلا معنى وهو المحذور الثاني ( فتكون كما قلناه ) قبل هذا ( من كونها ) أي كون الالفاظ المشتقة ( صرف اللقلقة وكونها ) مهملة ( بلا معنى ) مفهوم ( كما لا يخفى ) وحيث أن صاحب الفصول لا يلتزم بالشقين الأخيرين فلا بد من التزامه بالشق الأول وهو كون تلك الألفاظ مستعملة في معانيها المتداولة في الواجب والممكن على حدّ سواء وهذا مما يبطل دعواه ويثبت مدعانا - كما سبق بيانه -
( والعجب ) من صاحب الفصول ( انه جعل ذلك ) أي النقل