ضرورة أن المصادر المزيد فيها كالمجردة في الدلالة على ما تتصف به الذات ويقوم بها كما لا يخفى ، كما وان الافعال انما تدل على قيام المبادئ بها قيام صدور أو حلول أو طلب فعلها أو تركها منها على اختلافها :
شرح
به ( ضرورة ان المصادر المزيد فيها ) التي هي المشتقات اصطلاحا ( كا ) لمصادر ( المجردة في ) عدم قابليتها لذلك لأنها وضعت لأجل ( الدلالة على ما ) اي على الحدث الذي ( تتصف به الذات ويقوم بها ) وهي غير قابلة للجري على الذات المتصفة بها ( كما لا يخفى ) بخلاف اسم الفاعل مثلا : فإنه يدل على المفهوم المنتزع عن الذات باعتبار قيام المبدأ به فيقبل الجري عليها ولذا يقع موردا للنزاع ، وبالنتيجة : أن المصادر بقسميها خارجة عن محل النزاع ( كما وان الافعال ) مطلقا هي خارجة عنه لعدم دلالة شئ منها على ذلك بل ( انما تدل ) في الماضي والمضارع ( على قيام المبادئ ) المشتق منها ( بها ) اي بالذات سواء كان ( قيام صدور ) مثل ضرب ويضرب ونحوهما ( أو ) قيام ( حلول ) مثل علم يعلم ونحوهما ( أو ) يدل كما في الأمر على ( طلب فعلها ) أي فعل تلك المبادئ ( أو ) يدل كما في النهي على طلب ( تركها منها ) اي من الذات والحاصل : انه لا يقبل شيء من الأفعال ( على اختلافها ) للدخول في حريم النزاع لأن الافعال لها مادة وهيئة اما المادة فلا تدل الا على نفس الطبيعة المبهمة المعراة عن كل خصوصية خارجة عنها وهي المعبّر عنها في بحث المشتق بالمبدأ وقد سبق كما يأتي عدم صحة حمل المبدأ على الذات ، وأما الهيئة فلا تدل على كيفية قيام المبدأ بالذات وانه باي نحو يقوم بها وينتسب إليها فلا تدل الأفعال لا بمادتها ولا بهيئتها على ذات متلبسة بالمبدأ حتى يصح جريها عليها على حذو جريان اسم الفاعل ونحوه عليها .