تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
« إزاحة شبهة » : قد اشتهر في السنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتى اخذوا الاقتران بها في تعريفه وهو اشتباه ضرورة عدم دلالة الأمر ولا النهي عليه بل على انشاء طلب الفعل أو الترك غاية الأمر نفس الانشاء بهما
شرح

في دلالة الفعل على الزمان

( إزاحة شبهة ) في بيان مدلول الفعل اعلم أنه ( قد اشتهر في السنة ) كثير من ( النحاة ) وغيرهم ( دلالة الفعل ) بهيئته ( على الزمان ) من الماضي أو الاستقبال أو الحال ( حتى ) أنهم ( اخذوا الاقتران بها ) أي بالدلالة على الزمان ( في تعريفه ) حيث قالوا : الفعل ما دل على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، فجعلوا الزمان أو التقييد به مدلولا تضمنيا للفعل واعتبروا ذلك فارقا بينه وبين الاسم مستدلين عليه بأدلة الأول : التبادر حين الاطلاق فان المنصرف عند قولنا : « ضرب زيد » وقوع الضرب منه في الزمان الماضي ، وعند قولنا : « يضرب زيد » انه سيقع منه أو واقع منه في الحال ، الثاني : الاطراد حيث إنه يطرد استعمال الماضي فيما مضى والمضارع فيما يأتي أو متلبس به فعلا ولا يطرد العكس ، الثالث : النقل فان النحويين الذين بناؤهم على ذكر محض اللغة ذكروا ذلك أيضا ( وهو اشتباه ) منهم إذ ليس الفعل على اطلاقه كذلك فان الافعال الانشائية لا تدل على الحال أصلا ( ضرورة عدم دلالة ) صيغة ( الأمر ولا ) صيغة ( النهي عليه ) اي على الزمان بوجه ( بل ) انما يدلان ( على انشاء طلب الفعل ) في الأول ( أو ) طلب ( الترك ) في الثاني من دون ملاحظة الزمان لا جزء ولا قيدا ( غاية الأمر ) أن ( نفس الانشاء بهما ) أي بالأمر والنهي