وقد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو
شرح
على الاستدلال للأحكام الشرعية عن أدلتها ولأجل هذه الغاية جعل أرباب الفن : علم الأصول هو الجزء الأخير لعلة الاستنباط ، فيكون من مبادئ علم الفقه فنسبة علم الأصول إلى بقية العلوم من العربية ، والمنطق ، والأدب وغيرها نسبة التأخر ، ونسبته إلى علم الفقه نسبة التقدم فعلم الأصول متوسط بين علم الفقه وبين بقية العلوم ، وتوضيح ذلك : ان علم الأصول يقع كبرى لقياس الاستنباط وسائر العلوم تقع صغرى للقياس مثلا :
استنباط الحكم الفرعي من خبر الواحد يتوقف على عدة أمور وهي : معرفة معاني الألفاظ المشتمل عليها الخبر والمتكفل لها علم اللغة ، ومعرفة أبنية الكلمات ومحلها من الاعراب ليتميز الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر والمتكفل لها علم النحو والصرف ، ومعرفة سلسلة الحديث وتشخيص رواته وتمييز الثقة من غيره والمتكفل لها علم الرجال ، ومعرفة حجية الخبر لأن حجية الخبر مما يتم بها الاستنباط والمتكفل لها علم الأصول فيقال مثلا :
الشيء الفلاني مما قام على وجوبه خبر الثقة وكلما قام على وجوبه خبر الثقة - بعد البناء على حجية خبر الواحد - الذي هو نتيجة المسألة الأصولية - فيستنتج من ضم الصغرى إلى الكبرى هو وجوب الشيء الفلاني وهكذا وبعد معرفة مبادئ العلم ، وفائدة علم الأصول وغايته تعود إلى بيان مختار المصنف من أن تمايز العلوم بتمايز الأغراض كما أثبت ذلك بقوله ( وقد انقدح بما ذكرنا ) في تعريف المسائل من كون الجامع بينها اشتراكها في الدخل في الغرض ( ان تمايز العلوم ) بعضها عن بعض بحسب التدوين ( انما هو ) بالمسائل ، وتمايز المسائل انما يكون