هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 14
. . . المبحث الثالث في مبادئ العلم ، وهي الجزء الثالث من اجزاء العلم لأن كل علم مركب من الموضوع ، والمسائل ، والمبادئ ، واعلم أن المصنف لم يجعل للمبادئ ولا لفائدة علم الأصول عنوانا مستقلا بل ذكرها استطرادا في مدارج كلامه - كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ولكن جملة من الأصوليين ذكروها تحت عنوانها الخاص ونحن - اكمالا للفائدة - ذكرناها تبعا لما عليه الأصوليون واللّه تعالى ولي التوفيق فنقول : أن المبادئ على ثلاثة أقسام ، القسم الأول : المبادى التصورية وهي التي يتوقف عليها تصور الموضوع وأجزائه وجزئياته ، وتصور الموضوع كذلك بمعنى أن المبادئ التصورية هي المتكفلة لمعرفة الموضوعات والمحمولات الواقعة في مسائل ذلك العلم ، القسم الثاني : المبادئ التصديقية وهي التي يتوقف عليها التصديق والاذعان بنسبة المحمول للموضوع لان المسألة التي يبحث عنها في العلم عبارة عن المحمولات المنسوبة للموضوعات أو المجموع منهما فالمبادئ التصديقية هي عبارة عن الأدلة التي توجب التصديق بثبوت المحمولات لموضوعاتها . وتوضيح هذين القسمين على سبيل المثال هو : أن كل علم مركب من قضايا ومسائل مختلفة الموضوع والمحمول كقولهم في علم النحو : الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، والمضاف اليه مجرور ويستدلون على ذلك بالآيات القرآنية كقوله تعالى : « وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ » وقوله تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » كما يستدلون باشعار العرب القدامى كأصحاب المعلقات السبع ، فهذه الأدلة تسمى بالمبادئ التصديقية لأنها توجب التصديق بثبوت محمولات هذه المسائل لموضوعاتها ، والمبادئ التصورية هي حدود