مما كان له دخل في مهمين لأجل كل منهما دوّن علم على حدة فيصير من مسائل العلمين ، لا يقال على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما فيما كان هناك مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا لا يمكن انفكاكهما
شرح
تلك المسألة من علمين لعدم تعدد الموضوع فيها بديهة ، وحيث أن تعدد العلوم كان بسبب تعدد الغرض جعلت المسألة المتقدمة ( مما كان له دخل في مهمين ) وغرضين أحدهما غرض العلم بأوضاع لسان العرب والثاني غرض الوساطة في الاستنباط ولهذا صح جعل تلك المسألة من مسائل علمي الأصول واللغة ، وللغرضين المهمين كان ( لأجل كل منهما دوّن علم على حدة ) وحينئذ ( فيصير ) هذا البعض من المسائل المعنون في علمين منفرزين ( من مسائل العلمين ) جميعا فيحسب من مسائل علم اللغة ، كما يحسب من مسائل علم الأصول - والحاصل : هو امكان جعل مسألة من مسائل علمين أو أكثر على أن يكون الجامع هو الغرض دون ان يكون هو الموضوع .
( لا يقال على هذا ) اي بناه على أن الجامع بين القضايا المتشتتة هو دخلها في الغرض وانه يمكن ترتب غرضين على بعض المسائل ( يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما ) بحيث تكون مسائل كل علم منهما عينا هي مسائل العلم الآخر بعينه فيكون العلمان المدون لأجلهما كتابان بحسب الصورة الخارجية هما علمان ولكن مسائلهما واحدة وذلك ( فيما كان هناك ) غرضان ( مهمان متلازمان في الترتب على جملة من القضايا ) بحيث ( لا ) يكاد ( يمكن انفكاكهما ) فلا بد حينئذ من تدوين تلك المسائل مرتين فتجعل مرة مسائل لعلم ، وأخرى لعلم آخر مع أن هذا الغرض واضح البطلان فيستكشف من بطلانه عدم صحة دعوى المصنف من أن تمايز العلوم بتمايز الاغراض بل التمايز انما يكون بسبب أمر آخر .