فلا وجه لجعله تفصيلا في محل النزاع وموردا للنقض والابرام ولا ينافي ذلك ما قيل من أن الأصل في القيد أن يكون احترازيا لأن الاحترازية لا توجب إلا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية مثل ما إذا كان بهذا الضيق بلفظ واحد فلا فرق بين أن يقال : جئني بانسان أو بحيوان ناطق
شرح
جميع الموارد سواء كانت قرينة على العلية المنحصرة أم لا ( فلا وجه ) أذن ( لجعله ) أي الوصف دالا على المفهوم في العلة المنحصرة دون غيرها فيكون ( تفصيلا في محل النزاع وموردا للنقض والابرام ) كما نسب هذا التفصيل إلى العلامة ( قده )
( ولا ينافي ذلك ) الذي ذكرناه من عدم دلالة الوصف على المفهوم ( ما قيل ) كما هو المشهور على الألسنة ( من أن الأصل في القيد ) المأخوذ في الكلام ( أن يكون احترازيا ) يحترز به عن غير مورده فإذا قيل : « أكرم الذكر البالغ » فمعناه الاحتراز عن غير البالغ والوصف إذا أفاد الاحتراز المزبور يكون ذلك هو مفاد المفهوم والمثبت لمفهوم الوصف لا يريد غير ذلك ( لأن الاحترازية ) قد ( لا توجب إلّا تضييق دائرة موضوع الحكم في القضية ) بمعنى أنه قد يراد بالقيد والمقيد جميعا عرض الموضوع للحكم فيكون موضوع الحكم في للقضية هو مجموع « الذكر البالغ » ( مثل ما إذا كان ) موضوع الحكم ( بهذا الضيق بلفظ واحد ) فيؤتى بمكان اللفظين « للذكر البالغ » لفظ « رجل » فان هذا اللفظ الواحد عين ما أفيد باللفظين المزبورين ( فلا فرق ) حينئذ بين ( ان يقال جئني بانسان ) حيث إن الموضوع مضيق بلفظ واحد ( أو بحيوان ناطق ) فان لفظ الحيوان وسيع وضيقه بالوصف بالناطقية ، فكما أن الأول بمفرده موضوع الحكم كذلك الثاني بكلا طرفيه موضوع الحكم وكأن القائلين بالمفهوم