الأصول على الاستصحاب .
قد ذكر إلى هنا تقديم الاستصحاب على سائر الأصول بنحو الورود وأيضا ذكر المحذور الذي في تقديم الأصول الأخرى على الاستصحاب واما في تقديمه عليها فلا محذورية مثلا يقول البراءة بالترخيص اى أنت مرخص في هذا الشيء واما الاستصحاب فيقول هذا حرام لكون القطع بحرمة هذا سابقا فيقدم على البراءة من باب الورود لان دليلها ما لا يعلمون وعدم المعرفة واما في مورد الاستصحاب فالحكم معلوم وانما يكون الشك في البقاء اى لم يكن ما لا يعلمون في مورده .
وبعبارة أخرى ان موضوع الاستصحاب هو اليقين السابق واما موضوع البراءة فهو الشك اعني موضوعها كون الحكم مجهولا واقعا وظاهرا ولكن الاستصحاب يقول إن الشك في البقاء لا الحدوث اى لم يكن الحكم مجهولا حدوثا فدليله رافع لدليل البراءة اعني دليل الاستصحاب يرفع موضوع البراءة لان الواقع يكشف به ولو ظاهرا وموضوعها هو كون الحكم مجهولا من جميع الجهات اى في الواقع والظاهر .
توضيح ما ذكر بمثال آخر مثلا القرعة لكل امر مشكل واما إذا جاء الحكم الظاهري فليس هذا مشكلا .
وكذا يقدم الاستصحاب على الاحتياط من باب الورود لان موضوع الاحتياط هو عدم المؤمّن فمجيء دليل الاستصحاب مؤمن من العقوبة وقد بين تقديم الاستصحاب على سائر الأصول النقلية اى لا محذور في تقديمه عليها لان محذور الدور المذكور
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 249
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢٤٩