تقتضى إرادة نفى الحقيقة لا نفى الحكم ابتداء قال صاحب الكفاية ان نفى الحقيقة ادعاء بلحاظ الحكم أو الصفة يفرق مع نفى أحدهما ابتداء مجازا ووجه الفرق ان البلاغة في الكلام تقتضى إرادة نفى الحقيقة لا نفى الحكم ابتداء وان كان مرجع نفى الحقيقة إلى نفى الحكم أيضا لكن البلاغة قرينة على إرادة نفى الحقيقة ادعاء .
ولا يخفى ان نفى الحكم أو الصفة ابتداء مجازا إما ان يكون من باب المجاز في التقدير أي نفى الضرر غير المتدارك منه وإما ان يكون من باب المجاز في الكلمة أي ينفى الحكم الشرعي الذي ينشأ منه الضرر أي جعلت الكلمة الضرر بمعنى الحكم بعلاقة السببية وهذا المعنى المجازي أقرب المجازات عند تعذر إرادة المعنى الحقيقي .
قوله ثم الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر الخ .
قد بين ان المراد من لا ضرر هو نفى الحقيقة ادعاء واما نفى الحكم فهو بلسان نفى الموضوع أي بلسان نفى الضرر فأراد المصنف ان يبين الحكم الذي ينفى بقاعدة الضرر فقال ان المراد بذلك الحكم هو الثابت لموضوع بعنوانه الأولى كوجوب الصلاة والصوم والحج أو المراد بذلك الحكم هو المتوهم ثبوته لموضوعه بعنوانه الأولى كالنكاح على محارم .
الحاصل ان نفى الحكم حقيقة يقتضى ثبوته حقيقة أو توهما لان النفي فرع الاثبات مثلا الصوم إذا صار مضرا ارتفع حكمه بقاعدة الضرر فظهر ان الضرر سبب لارتفاع حكم الموضوع الذي
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 500
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٥٠٠