تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أحدهما ان لا يكون الداعي إلى الترك أصلا وانما حدث الداعي له إلى الترك بزجر ونهى الشارع . وثانيهما ان يكون له داع إلى الترك ولكن تتأكد إرادة تركه للمنهى عنه بواسطة النهى إذ مع عدم الزجر الشرعي ربما تحمل وسوسة النفس المكلف على المخالفة الا انه بعد العلم بخطاب الشارع وبما يترتب على مخالفته من استحقاق العقوبة يقوى الداعي إلى الترك فيجتنب عن الحرام أو يقصد القربة بالترك ولولا نهى الشارع لما تمكن من قصد القربة لتوقفه على وصول الخطاب المولوي . ولا يخفى ان كون النهى داعيا للترك متوقف على امكان تعلق إرادة العبد بكل من الفعل والترك بحيث يمكن عادة اختيار أيهما شاء وإذا خرج متعلق النهى كالخمر عن معرضية الابتلاء به فلم يتمكن عادة الارتكاب إذ مع عدم التمكن من المكلف به لم تكن الإرادة عن المكلف ومع عدمها يكون نهى الشارع عن مبغوضه لغوا لان ترك الحرام حينئذ يستند إلى عدم المقتضى أي الإرادة لعدم وجود المتعلق حتى يتمكن من إرادة ارتكابه ولم يستند ترك الحرام إلى وجود المانع أي زجر الشارع ونهيه لتقدم عدم المقتضى طبعا على المانع . قد ظهر من البيان المذكور وجه إناطة تنجيز العلم الاجمالي بكون تمام الأطراف مورد الابتلاء ضرورة انه يتوقف عليه حصول العلم بالتكليف الفعلي بحيث يكون انطباق المعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف موجبا لصحة توجيه الخطاب إلى المكلف ومع