قوله : ولا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير انما هو فيما لا يحتمل الترجيح في أحدهما على التعيين الخ .
قبل الشروع في المقصود لا بد من بيان الامرين .
الأول ان دوران الامر بين الوجوب والحرمة تارة يكون مع التساوي الطرفين احتمالا ومحتملا : وأخرى يكون أحدهما أقوى احتمالا مع التساوي في المحتمل كما إذا كان مظنونا والآخر موهوما ولا شك ان الظن أقوى من الوهم : وثالثة يكون أحدهما أقوى أو محتمل الاقوائية محتملا مع التساوي في الاحتمال كما إذا قطع كون ملاك الوجوب على تقدير ثبوته أقوى من ملاك الحرمة على تقدير ثبوته والمراد من الملاك هو المصلحة في الوجوب والمفسدة في الحرمة فهذا المحتمل أي ملاك الوجوب أقوى من ملاك الحرمة لأن المفروض ثبوت القطع باقوائية ملاك الوجوب واما من حيث الاحتمال فكلاهما متساويان : ورابعة ان يكون أحدهما أقوى احتمالا والآخر محتملا : خامسة ان يكون أحدهما أقوى احتمالا ومحتملا .
إذا عرفت الأمر الأول فاعلم أنه قد يكون في مسئلة دوران الامر بين الوجوب والحرمة أحدهما أقوى من الآخر احتمالا ومحتملا أو احتمالا فقط أو محتملا فقط فيرجح ما هو الأقوى على غيره .
الامر الثاني دوران الامر بين التعيين والتخيير كحكم العقل بتعيين تقليد الأفضل لحجية قوله قطعا تعيينا أو تخييرا والشك في حجية قول غير الأفضل عند المخالفة .
إذا عرفت ما ذكر فاعلم أنه قد يقاس المقام أي دوران الامر
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 401
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٠١