توضيح البحث بعبارة أخرى يقول المتوهم ان العقل كما يستقل بوجوب إطاعة الشارع عملا كذلك يحكم بوجوب اطاعته التزاما بلزوم التدين والالتزام القلبي باحكامه ومن المعلوم ان علم المكلف بعدم خلوّ الواقع عن أحد الحكمين الالزاميين ينافي البناء على إباحة كل من الفعل والترك ظاهرا لاقتضاء الإباحة الظاهرية خلاف ما هو معلوم عنده من الحكم الواقعي الدائر بين الوجوب والحرمة فوجوب الإطاعة الالتزامية مانع عقلا عن شمول أصالة الحل في المقام .
فأجاب صاحب الكفاية من هذا التوهم أولا بمنع وجوب الموافقة الالتزامية توضيحه ان وجوب إطاعة الأوامر والنواهي الشرعية مما لا ريب في استقلال العقل به واما وجوب موافقتهما التزاما بعقد القلب على الإطاعة حتى يكون لكل حكم نحو ان من الإطاعة فلا دليل عليه أي لا دليل على وجوب الإطاعة الالتزامية لان العقل حاكم بلزوم الامتثال العملي لأجل تحصيل غرض المولى المترتب على البعث والزجر حذرا من العصيان المستتبع العقوبة ولا يحكم بلزوم الموافقة الالتزامية أي فلا دلالة من العقل على وجوبها واما النقل فليس فيه أيضا ما يقتضى ذلك لان مثل أقيموا الصلاة ونحوه لا يدل على وجوب الموافقة الالتزامية .
والجواب عن قول المتوهم ثانيا انه بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية لا منافاة بينه وبين أصالة الحل لامكان الانقياد القلبي الاجمالي بان يلتزم اجمالا بالحكم الواقعي على ما هو عليه فالامتثال القلبي عبارة من عقد القلب على بعض الأمور الاعتقادية مع عدم العلم بتفاصيلها فظهر من هذا الجواب ان وجوب موافقة
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 392
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٩٢