تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
واما ردع أبى حنيفة وقتادة فهو انما كان لأجل الاستقلال في الفتوى وعدم الرجوع إلى أهل البيت وكان قصدهما سدّ باب الإمام ( ع ) فعلم أن منعهما من الرجوع إلى ظاهر القرآن كان لأجل ما ذكر . واما مع الرجوع إلى لروايات الأئمة ( ع ) فقد وقع في غير واحد منها الارجاع إلى الكتاب والاستدلال بالآيات وقد استدل في الوضوء على المرارة بقوله تعالى
ما يُرِيدُ اللَّهُ - لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
حاصل هذا الاستدلال انّ شخصا اخذ على إصبعه المرارة للتداوي سئل عن كيفية الوضوء قال الإمام عليه السلام لا حاجة للسؤال عن هذه المسألة فارجع إلى قوله تعالى أي
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
فيصح الوضوء على المرارة . قوله : واما الثانية فلان احتوائه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره الخ . هذا جواب عن الاستدلال الثاني حاصله سلمنا شمول القرآن على مضامين العالية وأيضا سلمنا بان هذه المطالب مختص للراسخين العالمين بتأويله . لكن هذا يصح بالنسبة إلى الأمور العالية كخلقة السماء والأرض قد اختلف فيه قيل بخلقة السماء أولا وقيل أيضا بخلقة الأرض أولا وكذا يرجع إلى الراسخين بالنسبة إلى مسئلة التوحيد ولا يخفى ان هذه المذكورات ليست موضوع بحثنا بل كان محل بحثنا في الاحكام ولم يمنع رجوعنا إلى القرآن بالنسبة إلى الاحكام .