قد احتاج توضيح ما ذكر إلى مقدمة فيقال ان الخطاب معنوي ولفظي كما قال الشهيد ( قدس سره ) ان المراد من القرب إلى اللّه قرب معنوي لا قرب التكويني لاستحالة التحيّز عليه وكان الخطاب المعنوي مثل القرب المعنوي اى كان المخاطب في الخطاب المعنوي مجرد أو روح محض كما يقال إن الانسان كان في عالم الزر اى كان في غير هذا العالم الجسماني في عالم غير زماني فاخذ العهد فيه الحاصل ان كان المراد الخطاب المعنوي فيكون كل من الموجودين والمعدومين قابلا للخطاب لان الخطاب المعنوي كان في عالم الزر لذا كان الكل قابلا للخطاب واما المراد من الخطاب اللفظي فهو ما يكون المخاطب فيه في عالم التكوين فيشترط في هذا الخطاب وجود المخاطب حين الخطاب ولا يشمل هذا الخطاب المعدومين لقصورهم بعبارة أخرى ان عدم الشمول الخطاب انما يكون لقصور القابل لا الفاعل وقد ذكر هنا نظير لما ذكر سئل شخص هل يكون اللّه تعالى قادرا حتى يخلق شريكا له .
والجواب نعم اللّه قادر على خلق الشريك لكن المورد لم يكن قابلا لان من كان مخلوقا للّه لم يكن واجبا بل يكون ممكنا اى اللّه قادر على خلقه لكن لم يكن المحل قابلا وكذا اللّه تعالى قادر على اجتماع النقيضين واما المحل فلم يكن قابلا فثبت مما ذكر ان المحل قاصر عن توجه الخطاب اى المعدوم قاصر عن التوجه الخطاب اليه لا الفاعل فظهر ان الخطاب لم يكن شامل للمعدومين لقصورهم .
هنا البحث الاخر ان هذه الخطابات منحصرة في النبي ( ص ) أو تكون للمكلفين فإن كان الخطاب للنبي فقط كان الخطاب
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 431
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٣١