والفرق بينهما ان الناسي من كان الجهل له طاريا والجاهل من كان الجهل له ابتدائيا وقد تمت إلى هنا ثمرة البحث وظهر فيها وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع أو الحكم إذا كان الجهل عن قصور قد بيّن شرح هذا البحث مفصلا قال صاحب الكفاية ما ذكر إلى هنا بقوله ومن هنا علم أن الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة لا الانقياد ومجرد اعتقاد الموافقة : يبيّن هنا لتوضيح المقصود تعريف التجرى والمراد منه هو اتيان العمل الذي حصل القطع أو الظن بعدم مطابقته للواقع وان كان مطابقا له حقيقة فيكون الفاعل مستحقا للذم أو حصل القطع أو الظن بمطابقة العمل للواقع مع عدم مطابقته له حقيقة فيكون الفاعل منقادا مثلا فيما نحن فيه علم المكلف كون الصلاة واجبة في الدار المغصوبة مع حرمتها فيها واقعا فيصدق على الفاعل انه منقاد .
ويتصور التجرى على ثلاثة أقسام الأول يمكن ان يكون مسئلة فرعية مثلا ان يبحث ان القطع بوجوب الشيء هل يكون موجبا لوجوبه أم لا بعبارة أخرى هل يكون الفعل المتجرى به محرما أم لا الثاني يمكن ان يكون بحث التجرى مسئلة كلامية مثلا ان يبحث ان الفعل المتجرى به هل يكون فاعله مستحقا للعوقبة أم لا .
الثالث يمكن ان يكون مسئلة أصولية بان يبحث ان القطع بوجوب الشيء هل يكون موجبا لحسنه أم لا فإنه يبحث في باب التجرى ان مجرد اعتقاد كون للشيء مأمورا به مع حرمته واقعا هل
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 224
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢٢٤