لا مجال حينئذ لاستصحاب الطهارة ، فإنه إذا لم يكن شرطا لم يكن موضوعا لحكم مع أنه ليس بحكم ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم . فإنه يقال : ان الطهارة وان لم تكن شرطا فعلا
شرح
حكم ، والطهارة حالة الصلاة ليست أحدهما : أما انها ليست بحكم فواضح ، إذ الاحكام هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة ، واما انها ليست بموضوع ذي حكم فلانكم ذكرتم ان احراز الطهارة كاف في الدخول في الصلاة ، فليست الطهارة ذات فائدة حتى تجعل موضوعا لحكم ، إذ لم يرتب عليها أي حكم اطلاقا .
وعلى هذا يمتنع جريان الاستصحاب لاثبات الطهارة ، وإذ لم يجر الاستصحاب امتنع احراز الطهارة الذي هو الشرط ، فاللازم بطلان الصلاة ولزوم الإعادة ، فكيف عللت الرواية عدم وجوب الإعادة بالاستصحاب ، إذ ( لا مجال حينئذ ) أي حين كان الشرط احراز الطهارة ( لاستصحاب الطهارة ، فإنه إذا لم يكن ) الطهور ( شرطا ) بل كان احرازه فقط شرطا ( لم يكن موضوعا لحكم مع أنه ليس بحكم ) فهو ليس بموضوع ذي حكم ولا حكم ( ولا محيص في الاستصحاب عن كون المستصحب حكما أو موضوعا لحكم ) .
والحاصل : ان الاستصحاب غير تام فكيف يعلّل به عدم وجوب إعادة الصلاة ؟
( فإنه يقال : ) الشرط للصلاة أولا وبالذات هو الطهارة ، لكن دل الدليل على أن الاستصحاب لو أخطأ كفى ، فليست الطهارة منعزلة عن الشرطية فهي موضوع حكم ، ولذا يصح استصحابها ف ( ان الطهارة وان لم تكن شرطا فعلا )