وإلّا لزم تقييد جميعها على كثرتها بما في المقبولة وهو بعيد جدا وعليه فمتى وجد في أحدهما مرجح وفي الآخر آخر منها كان المرجع هو اطلاقات التخيير ولا كذلك على الأول ، بل لا بد من ملاحظة الترتيب
شرح
فقط ( وإلّا ) فلو كان ترتيب بين المرجحات ( لزم تقييد جميعها ) أي جميع تلك الأخبار المقتصرة على ذكر مرجح واحد ( على كثرتها بما في المقبولة ) بأن يقال : ان المذكور في هذا الخبر - مثلا - مقيد بعدم مرجح سابق عليه مما ذكر في المقبولة سابقا ( وهو بعيد جدا ) إذ مثل هذه التقييدات الكثيرة خلاف الظواهر التي حجيتها منوطة ببناء العقلاء .
ألا ترى انه لو سأل شخص المولى عما يتصدق فقال له دينارا وسأل آخر وثالث ورابع فأجابهم بمثل هذا الجواب ، ثم سأل آخر فقال له درهما فإن لم يكن عندك فربع دينار فإن لم يكن عندك فثوب لم ير العرف ان تلك على وجه الجواز لا انها تقيد تلك الأقوال المطلقة باعطاء دينار .
( وعليه ) أي على هذا الذي ذكرنا من عدم الترتيب بين المرجحات ( فمتى وجد في أحدهما مرجح وفي الآخر ) مرجح ( آخر منها ) أي من المرجحات ، كما لو كان أحدهما مشهورا والآخر مخالفا للعامة ( كان المرجح هو اطلاقات التخيير ) إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر ( ولا كذلك ) أي لا يكون المرجع التخيير ( على الأول ) أي بناء على لزوم الترتيب بين المرجحات ( بل لا بد من ملاحظة الترتيب ) .
فإذا كانت المخالفة للعامة مقدمة على الشهرة - مثلا - كان الخبر المخالف أرجح ويترك الآخر ، لان المخالف فيه رجحان في هذه المرتبة ولم تصل النوبة