ولو كان بعضها مقدما أو قطعيا ما لم يلزم منه محذور انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء اليه عرفا ، ولو لم تكن مستوعبة لافراده فضلا عما إذا كانت مستوعبة لها ، فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه وبين مجموعها ،
شرح
بقوله : ( ولو كان بعضها ) أي الخصوصات ( مقدما ) على بعضها الآخر من جهة الدلالة أو من جهة الزمان ، بأن قال : يوم الجمعة أكرم العلماء ، وقال يوم السبت لا تكرم الفساق ويوم الأحد لا تكرم النحاة ، لما عرفت من أن ظهور العام لا ينثلم مطلقا ( أو قطعيا ) سندا أو دلالة .
ثم إن ما ذكرنا من تقدم الخصوصات مطلقا انما هو ( ما لم يلزم منه ) أي من تقدم الخصوصات ( محذور ) بأن كانت الخصوصات مستوعبة للعام ، كما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم فساقهم وقال لا تكرم عدولهم ، أو لا يبقى بعد الخصوصات الا أفراد قليلة يستهجن استعمال العام وإرادة هذه الافراد القليلة ، كما لو كان هناك ألف عالم تسعمائة منهم نحاة وخمسون منهم صرفيون فقال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم النحاة وقال لا تكرم الصرفيين حتى أنه لم يبق لا كرم الا خمسون ، فإنه مستهجن استعمال العلماء في خمسين فقط ، فلو استلزم من اعمال جميع الخصوصات محذور ( انتهائه إلى ما لا يجوز الانتهاء اليه عرفا ) كما عرفت في المثال الثاني .
( ولو لم تكن ) الخصوصات ( مستوعبة لافراده ) أي العام ( فضلا عما إذا كانت مستوعبة لها ) أي لافراد العام ( فلا بد حينئذ من معاملة التباين بينه ) أي بين العام ( وبين مجموعها ) أي مجموع الخصوصات ، فهي كلها في طرف والعام في طرف آخر .