التعارض - وان كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا ، حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما ، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر - إلّا انه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا ، فإنه لم يعلم كذبه الا كذلك واحتمال كون كل منهما كاذبا لم
شرح
الاخبار حجة من باب الطريقية - بمعنى انه لا مصلحة في نفس الخبر وانما المصلحة في المؤدى والواقع - أو انها حجة من باب السببية والموضوعية وان المصلحة في نفس الخبر سواء طابق الواقع أم لا ، وعلى فرض كونها حجة من باب السببية فهل انها حجة مطلقا سواء علمنا بكونها مخالفة للواقع أم لا ، أم انها حجة في صورة عدم علمنا بكونها مخالفة للواقع ، فالاحتمالات ثلاثة .
إذا عرفت ذلك قلنا : إذا تعارض خبران فعلى القول بالطريقية لا بد من القول بسقوطهما للعلم الاجمالي بكذب أحدهما . نعم يمكن نفي الثالث بهما ، فلو دل أحدهما على الحرمة لصلاة الجمعة والآخر على الوجوب نفيا الاستحباب لان الحجة المجهولة بينهما نافية له ، وعلى القول بالسببية المطلقة يكون الامر من باب التزاحم ويأتي دور مرجحات المتزاحمين من الأهمية ونحوها ، وعلى القول بالسببية في الجملة يتساقطان أيضا . هذا خلاصة البحث .
إذا عرفت ذلك نقول : ( التعارض - وان كان لا يوجب الّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا ) لا سقوط كليهما ( حيث لا يوجب ) التعارض ( إلّا العلم بكذب أحدهما ، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر - إلّا انه ) أي الساقط عن الحجية ( حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا ، فإنه لم يعلم كذبه الا كذلك ) أي مجملا بينهما ( واحتمال كون كل منهما كاذبا ) كما هو مقتضى الاشتباه ، وهذا عطف على « لم يعلم » من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية ( لم )