والتحقيق انه للورود ، فان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك بل باليقين ، وعدم رفع اليد عنه مع الامارة على وفقه ليس لأجل ان لا يلازم نقضه به
شرح
الاستصحاب ، بأن يقال : ان العرف يجمع بين هذين بتقديم الامارة لكون دليلها أظهر من دليله ، من قبيل الجمع بين اغتسل للجمعة ، ولا بأس بترك غسل الجمعة حيث يحمل الأول على الثاني لكون الثاني أظهر من الأول ، أو لأجل أنه لا يبقى مورد للامارة لو تقدم عليها الأصل ، إذ في جميع موارد الامارات أصول معتبرة ، فتقديم الأصل على الامارة موجب للغويتها بخلاف العكس ، فان كثيرا من موارد الأصول لا امارة فيها ، أو يكون تقدم الامارة لأجل التخصيص ، فهو من قبيل تقدم لا تكرم زيدا على أكرم العلماء . وسيأتي في باب التعارض تفصيل معاني الورود والحكومة وغيرهما .
( والتحقيق انه للورود ) وان دليل الامارة رافعة لموضوع دليل الاستصحاب ( فان رفع اليد عن اليقين السابق بسبب امارة معتبرة على خلافه ليس من نقض اليقين بالشك ) الذي نهى عنه في خطاب لا تنقض ( بل ) نقض لليقين ( باليقين ) فان المراد من اليقين ليس إلّا الحجة لا اليقين الذي هو حالة نفسانية فإذا قامت الامارة فقد تيقنا بالحكم ، وبهذا اليقين نرفع اليد عن اليقين السابق ( وعدم رفع اليد عنه ) أي عن اليقين السابق ( مع الامارة على وفقه ) أي وفق اليقين السابق ، بأن كان مؤدى الاستصحاب والامارة واحدا ، فإنه حينئذ لا يعمل بالاستصحاب بل بالامارة التي في المقام ( ليس لأجل أن لا يلازم نقضه ) أي نقض اليقين ( به ) أي بالشك ، فان عملنا في مورد توافقهما ليس لأجل الاستصحاب