كما لا يبعد ترتيب ما كان بوساطة ما لا يمكن التفكيك عرفا بينه وبين المستصحب تنزيلا ، كما لا تفكيك بينهما واقعا أو بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له
شرح
ومن الموارد التي قالوا بعدم المانع عن كون الأثر بواسطة ما لو كان بين المستصحب وبين شيء آخر ملازمة ، بحيث يرى العرف ان الاستصحاب موجب لاثبات آثار اللازم ، حتى أنه لو لم ترتب الآثار لرأوا أنه من نقض اليقين بالشك كما لو كان أثر للميتة ثم أجرينا استصحاب عدم التذكية لترتيب ذلك الأثر على الاستصحاب ، وان كان بين الميتة وعدم التذكية تلازم ، فإذا جرى استصحاب أحدهما ثبت الآخر وترتب على ذلك أثر اللازم ، فان بين المستصحب وبين الأثر واسطة وهو اللازم لكن رؤية العرف ان الأثر كأنه للمستصحب كافية في جواز ترتيبه .
ومثل التلازم بين عدم الاتيان وبين الفوت ، فإنه لو استصحب عدم اتيان الفريضة في الوقت ترتب عليه وجوب القضاء مع أنه من آثار الفوت ، لكن العرف لا يلتفت إلى هذه الواسطة التي هي « الفوت » .
وإلى هذا أشار بقوله : ( كما لا يبعد ترتيب ما ) أي الأثر الشرعي الذي ( كان بوساطة ما ) أي بوساطة ملازم ( لا يمكن التفكيك عرفا بينه ) أي بين ذلك الملازم ( وبين المستصحب تنزيلا ) فإذا نزّل الشارع أحدهما كان معناه تنزيل الآخر أيضا ، فلو نزل الأب كان معناه تنزيل الابن وبالعكس .
( كما لا تفكيك بينهما ) أي بين هذين الامرين ( واقعا ) فان الحقيقة انه كل أب يلازم الابن وكل ابن يلازم الأب ، فإنه لا ينفك في الخارج أحدهما عن الآخر ( أو ) ترتيب الأثر ( بوساطة ما لأجل وضوح لزومه له ) أي لزوم ذلك