لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه لخفاء ما بوساطته ، بدعوى ان مفاد الاخبار عرفا ما يعمه أيضا حقيقة - فافهم .
شرح
العرف يرى أن عدم المانع يترتب عليه الصحة بدون الالتفات إلى الواسطة التي هي غسل المحل ، فإنه ( لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها ) أي من الآثار الشرعية المترتبة على وسائط ( محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه ) أي نفس المستصحب ( لخفاء ما ) أي الشيء الذي هذا الأثر ( بوساطته ) .
وانما نقول بترتيب مثل هذه الآثار الشرعية التي هي بواسطة خفية ( بدعوى ان مفاد الاخبار عرفا ) أي في نظر العرف ( ما يعمه ) أي يعم مثل هذا الأثر الذي هو بواسطة خفية ( أيضا ) كما يشمل ما ليس بواسطة اطلاقا ( حقيقة - فافهم ) لعله إشارة إلى أنه لا عبرة بخطإ العرف في تطبيق مفاد الدليل ، بل العبرة بنظرهم في تشخيص المعنى ، إذ العرف هو المرجع في الثاني لا الأول ، فان للعرف أن يعين ان الكر ألف ومائتا رطل ، لكن ليس له أن يطبق هذا المعنى على ما نقص عن هذا المقدار بدعوى التسامح ، فيقول : ان أقل من ألف ومائتا رطل أيضا يعد كرا .
أقول : لكن ذكرنا في بعض المسائل ان العرف هو المحكم في الامرين ، لأنه المخاطب ففهمه حجة مطلقا .
ومن الموارد المستثناة من الأصل المثبت ما لو كان بينهما تلازم ، بحيث كان تنزيل أحدهما تنزيلا للآخر كالمتضايفات ، فمثلا التعبد بأبوّة زيد لعمرو ملازم للتعبد ببنّوة عمرو لزيد ، فإذا جرى الاستصحاب في الأول ثبت لوازم الثاني .