واستمرت إلى زماننا ولم يردع عنه نبي ولا وصى نبي ، ضرورة انه لو كان لاشتهر وبان ومن الواضح انه يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضا .
ان قلت : يكفى في الردع الآيات الناهية والروايات المانعة عن اتباع غير
شرح
شؤونهم .
ومن المعلوم ان الامرين - أي الاعتماد على الثقة في خبره والاعتماد عليه في سائر اعماله - من واد واحد ( واستمرت ) هذه السيرة ( إلى زماننا ) منذ بدء الانسان ( ولم يردع عنه نبي ولا وصي نبي ) ممن وصلت الينا اخبارهم وآثارهم .
وانما نقول بعدم الردع ل ( ضرورة أنه لو كان ) ردع ( لاشتهر وبان ) خصوصا في مثل هذا الامر العظيم الذي يتوقف عليه مجرى الحياة ( ومن الواضح أنه ) أي مثل هذا الاجماع العقلائي ( يكشف عن رضاء الشارع به في الشرعيات أيضا ) كما هو كاشف عن رضاه في غير الشرعيات .
وقد تبين أن هذا النحو من تقرير الاجماع يتوقف على مقدمات أربعة : الأولى عملهم بخبر الثقة ، الثانية عدم ردع الشارع عنه ، الثالثة وجود المقتضي للردع على تقدير عدم الحجية ، الرابعة عدم المانع عن الردع .
ولا يخفى أن تسمية هذا الدليل اجماعا انما هو بملاحظة بناء المسلمين عملا كما أن تسميته سيرة بملاحظة كونه دأب العقلاء ( ان قلت : يكفي في الردع الآيات الناهية ) عن اتباع غير العلم ، فإنها كافية في الردع عن سيرة العقلاء ككفايتها في الردع عن العمل بمطلق الظن أو القياس ، وان كانت سيرة العقلاء على العمل بهما في الجملة ( و ) كذلك يمكن ان يكون رادعا ( الروايات المانعة عن اتباع غير )