مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي وكان أصل اتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه لما ينافي قصد الامتثال وان كان لاعبا في كيفية امتثاله .
- فافهم .
شرح
صعب على المكلف تحصيل القبلة فإنه يصلي إلى طرفين مثلا ، أو صعب عليه غسل الثوب ليصلي في ثوب طاهر متيقن فيصلي في ثوبين ، أو كان داعيه التمرن على الصلاة أو تحصيل الخشوع الحاصل من تكرار الصلاة .
( مع أنه لو لم يكن بهذا الداعي ) أي بداع عقلائي بل كان لمجرد ميل النفس ( و ) لكن ( كان أصل اتيانه بداعي أمر مولاه بلا داع له سواه ) بأن كان داعيه إلى الصلاة أمر الشارع ولكن كان داعيه إلى التكرار مجرد العبث ، كما لو كان داعي المأمور في اتيانه بالكتاب أمر المولى - فيما لو أمر باحضار الشرائع مثلا - لكنه أتى بعشرة كتب فيما بينها الشرائع ، فإنه يكون ممتثلا وان كان لاعبا في طريق الامتثال ، فإنه لو كان قصده من أصل العمل أمر المولى ( لما ينافي ) التكرار ( قصد الامتثال وان كان لاعبا في كيفية امتثاله ) فان أصل الامتثال شيء وطريق الامتثال شيء آخر ، فالزمان المعين كأول الظهر ، والمكان المعين ككون الاتيان في المسجد ، والكيفية المعينة ككونها بجماعة ، أو في لباس خاص أو نحو ذلك كلها من طرائق الامتثال وليست من أصل الامتثال ، وكذلك الوحدة والتكرار فهما طريقان للامتثال وليسا نفس الامتثال .
( فافهم ) لعله إشارة إلى الاشكال في أصل حسن الاحتياط ، فان العرف لا يرون حسن من يأتي بأوامر المولى على نحو الاحتياط - مطلقا - ، ألا ترى ان المولى لو أمر بدق مسمار في الحائط فدق العبد في كل مكان من الحائط مسمارا كان له حق العقاب - لا من جهة كونه تصرفا غير جائز ، لفرض كون الحائط