وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ، لأجل ان دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة انه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدم على احتماله احتماله في صورة
شرح
( وجب ترجيح احتمال ذي المزية في صورة الدوران ) بين التخيير والتعيين .
والحاصل : ان شدة الطلب إذا بلغت حدا موجبا للترجيح على تقدير التزاحم وللتعيين على تقدير دوران الامر بين التعيين والتخيير كانت هذه الشدة موجبة لتقديم ذلك الاحتمال لدى الجهل بالحكم ودورانه بين الوجوب والحرمة ، وإلّا كان الحكم التخيير بينهما ولا يكفى للترجيح مجرد أهمية ما لم يعلم كونها شديدة ( ولا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقا ) ولو لم يكن الطلب المتعلق بها - على تقدير الحرمة - أشد من الطلب المتعلق بالوجوب - على تقدير الوجوب - وربما احتمل تقدم الحرمة مطلقا ( لأجل ان دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ) إذ في الحرام مفسدة وفي الواجب مصلحة ومهما دار الامر بينهما قدم دفع المفسدة ، إذ المفسدة نقص والمنفعة شيء زائد والعقلاء لا يجعلون للنقص إلى أنفسهم سبيلا .
أما المنفعة فلا يلزم جلبها في نظرهم ، لكن هذا الاحتمال غير تام ، إذ يفترق الامر في المصالح والمفاسد ، فلو كانت المفسدة خسارة دينار للمكس والمنفعة ألف دينار حاصل من التجارة لرأوا تقدم جلب المنفعة ، وهكذا في الأحكام الشرعية ل ( ضرورة انه رب واجب يكون مقدما على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ) كما لو غرق شخص وانحصر انقاذه بالاستعانة بحبل مغصوب أو المرور من أرض مغصوبة ، فإنه لا شك في تقدم الواجب على الحرام ( فكيف يقدّم على احتماله ) أي على احتمال الواجب ( احتماله ) أي احتمال الحرام ( في صورة )