تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ولكن الترجيح انما يكون لشدة الطلب في أحدهما وزيادته على الطلب في الآخر بما لا يجوز الاخلال بها في صورة المزاحمة ووجب الترجيح بها وكذا
شرح
( ولكن ) لا يخفى أن ( الترجيح انما يكون ) إذا استفيد من القرائن المفيدة ( ل ) الترجيح ( شدة الطلب في أحدهما ) أي واحد من الواجب والحرام المحتملين ( وزيادته ) أي زيادة الطلب ( على الطلب في الآخر ) كما لو كان طلب الواجب أهم في نظر المولى من طلب ترك الحرام . فمثلا : قد غرق في الماء أحد شخصين لا نعلم به تفصيلا كابن المولى الحبيب الذي يستعد أن يبذل جميع ما لديه لأجله أو عدوه الضعيف الذي لا أهمية لعداوته عنده ، فان دوران الامر بينهما يوجب أن يقدم الواجب وينقذ الحبيب لان الواجب أهم بنظر المولى من الحرام . وبالعكس لو دار الامر بين كون الغريق عبده الذي لا أهمية له اطلاقا إذ يكثر عنده العبيد والأموال التي تمكنه من اشتراء العبد بها ، وبين كونه ألد أعدائه الذي يغص بالطعام والشراب خوفا منه ويترقب كل حين وأخر كيده ومكره فان دوران الامر بينهما يوجب أن يقدم الحرام ولا ينقذ الغريق لان الحرام أهم بنظره من الواجب ( بما لا يجوز الاخلال بها ) أي بشدة الطلب وأهميته ( في صورة المزاحمة ) بأن لم يكن المتعلق شيئا واحدا بل كان اثنين وتزاحما - أي دار الامر بين هذا الواجب وهذا الحرام - بأن كان لا بد من فوتهما حتى يكون الواجب هو المقدم وتركهما حتى يكون الحرام هو المقدم ، كما لو دار الامر بين أن يصلي ويترك انقاذ الغريق أو يترك الصلاة وينقذ الغريق ( ووجب ) عطف على قوله « بما لا يجوز » ( الترجيح بها ) أي بشدة الطلب ( وكذا ) عطف على قوله « لا يجوز »