ان مورد هذه الوجوه وان كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا إذ لو كانا تعبديين أو
شرح
الرابع : ان يكون أحدهما المردد تعبديا ، كما لو نذران يعطي زيدا دينارا وان يحرم عمروا عن الدينار لأنه فاسق وكان قصد القربة في أحدهما ثم تردد أمر رجل خاص بين كونه زيدا أو عمرا فلم يعلم أن اعطاءه واجب أو حرام ، كما لم يعلم أن أيهما يجب اقترانه بقصد القربة .
إذا عرفت ذلك قلنا إن الدوران بين المحذورين انما هو فيما لو كانا توصليين أو كان أحدهما غير المعين تعبديا ، إذ حينئذ يكون كل من الفعل والترك محتمل الحرمة ومحتمل الوجوب ، فإنه لو اتى بشرب التتن احتمل الوجوب كما احتمل الحرمة ولو ترك كان كذلك ، وهكذا لو أعطى هذا المردد دينارا سواء قصد القربة أم لا أم لم يعطه سواء قصد القربة أم لا احتمل كلا من الوجوب والحرمة ، أما في صورتي الثانية والثالثة فليس من دوران الامر بين المحذورين ، فإنه لو ذبح المردد بدون قصد القربة أو ترك الذبح بدون قصد القربة كان مخالفا للتكليف قطعا ، إذ الواجب كان تعبديا والحرام كان تعبديا ولم يأت بأحدهما في كلتا الصورتين ، وهكذا لو أتى بالشوط المردد بدون قصد القربة فإنه خالف قطعا ، إذ لو كان هو السابع احتاج إلى قصد القربة ولم يقصد ولو كان الثامن حرم مطلقا .
وبهذا كله تبين ( ان مورد هذه الوجوه ) الأربعة المحتملة في مورد دوران الامر بين المحذورين - كما سبق في أول الفصل - ( وان كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب والحرمة على التعيين تعبديا ) بأن كانا توصليين كالصورة الأولى أو كان أحدهما المردد تعبديا كما في الصورة الرابعة - إذ في هاتين الصورتين يمكن فرض دوران الامر بين المحذورين - كما تقدم ( إذ لو كانا تعبديين ) كالصورة الثانية ( أو )