كمخالفتها والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة . كما لا يخفى . ثم
شرح
وموجبا لاتيان محتمل الوجوب وترك محتمل الحرمة ، وأي فرق بين تردد الحكم بين الواجب والحرام مع وحدة الموضوع المردد فيه أو مع تعدد الموضوع .
والحاصل : ان العجز من طرف المكلف حيث لا يتمكن من الموافقة القطعية ( كمخالفتها ) أي كما لا يتمكن من المخالفة القطعية ، وليس العجز من قبل الحكم ( والموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة ) سواء كان فاعلا أو تاركا ، وعلى هذا فلا مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لكن ربما يقال : انه لو لم تجر قاعدة القبح لما ذكر كان اللازم عدم جريان البراءة الشرعية أيضا ، لان الملاك فيهما واحد فكيف حكم المصنف بالإباحة شرعا لشمول « كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام » « 1 » لهذا المورد ( كما لا يخفى ) بأدنى تأمل .
( ثم ) ان دوران الامر بين المحذورين له صور أربع :
الأول : أن يكون كلاهما توصليا ، كما لو دار أمر التبغ بين وجوب الشرب وحرمته .
الثاني : ان يكون كلاهما تعبديا ، ويتصور ذلك في بعض محرمات الاحرام وتروك الصوم ، كما لو تردد الذبح بين كونه شاة فيجب ذبحها قربة إلى اللّه تعالى والغزال فيحرم ذبحها قربة إلى اللّه تعالى لو صح المثال .
الثالث : ان يكون أحدهما المعين تعبديا ، كما لو دار أمر الشوط المشكوك بين كونه السابع فيجب تعبدا والثامن فيحرم مطلقا .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 باب الذبائح والأطعمة حديث : 72 - وقد مر غير مرة ان متن الحديث هكذا : كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه .