فإنه - وان كان على خلاف القاعدة - إلّا ان أحدهما تعيينا أو تخييرا حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط حصل حجة في هذه الصورة بأدلة الترجيح تعيينا أو التخيير تخييرا وأين ذلك مما إذا لم يكن المطلوب الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا وهو حاصل والاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون اليه بموصل .
شرح
الواقع المكشوف به ( فإنه ) أي التخيير ( - وان كان على خلاف القاعدة - ) إذ الأصل في الطريقين المتعارضين التساقط لا الترجيح والتخيير بينهما ( إلّا أن أحدهما تعيينا ) وهو الذي كان فيه المرجحات المنصوصة أو غير المنصوصة على قول ( أو تخييرا ) حين لم يكن في أحدهما مرجح أو جعلنا المرجحات استحبابية كما هو رأي جماعة ( حيث كان ) ذلك الواحد ( واجدا لما هو المناط للطريقية من احتمال الإصابة مع اجتماع سائر الشرائط ) المعتبرة في الطريق غير الابتلاء بالمعارض ( حصل ) ذلك الواحد ( حجة في هذه الصورة ) أي صورة التعارض ( بأدلة الترجيح تعيينا ) لو كان هناك بعض المرجحات ( أو ) بدليل ( التخيير تخييرا ) بينهما لو لم يكن بينهما ترجيح .
( وأين ذلك ) الذي ذكرنا من سبب الاخذ بأحد الخبرين معينا أو أحدهما مخيرا في صورة التعارض ( مما إذا لم يكن المطلوب الا الاخذ بخصوص ما صدر واقعا ) أي ما نحن فيه الذي دار الامر بين الوجوب والحرمة الذي يطلب فيه الالتزام بالواقع ( وهو حاصل ) لان الانسان يلتزم اجمالا بما هو صادر واقعا ( والاخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون اليه بموصل ) لاحتمال كون الواقع غيره ، فقياس ما نحن فيه بالخبرين المتعارضين قياس باطل لما عرفت من الفرق