وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به ، ووجوب الاخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ،
شرح
عن العباد » « 1 » فان التتن قد فرض انه كذلك ( وحكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به ) أي بخصوص أحدهما لقاعدة قبح العقاب بغير بيان .
( و ) الثاني : ( وجوب الاخذ بأحدهما تعيينا ) بأن يأخذ باحتمال الحرمة فيجتنب عما دار فيه الامر بين الوجوب والحرمة ، لان دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، وللاستقراء فان الشارع قدم احتمال الحرمة على احتمال الوجوب في غير مورد - كأيام الاستظهار التي يدور فيها الامر بين وجوب الصلاة وحرمتها وكيوم الشك الذي يدور فيه الصوم بقصد رمضان بين الوجوب والحرمة - ( أو تخييرا ) بأن يكون المكلف مخيرا بين أن يأخذ باحتمال الحرمة فيلزمه الترك حتى أنه لا يجوز له الفعل بعد ذلك وبين أن يأخذ باحتمال الوجوب فيلزمه الفعل حتى أنه لا يجوز له الترك ، وبهذا يفرق هذا الوجه عن الوجه الأول ، فان في الأول تكون الإباحة فيأتي بهذا مرة وبذاك مرة ، بخلاف هذا فلا يصح له أن يأخذ الّا بأحدهما .
ووجه ذلك أنه يعلم بكونه في الواقع أحدهما ، فلو أخذ بهذا وذاك علم بالمخالفة القطعية وذلك لا يجوز بخلاف ما لو أخذ بأحدهما فإنه مخالفة احتمالية وموافقة احتمالية وهنا وجه ثالث ملحق بهذا الوجه الثاني ، وهو انه يقدم الأهم من الوجوب والحرمة لو كان في البين أهم وإلّا فعلى أحد الشقين السابقين ووجهه واضح .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد ص 413 مكتبة الصدوق - الكافي ج 1 ص 164 .