مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط ومجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا اليه آنفا . ثم
شرح
ولو كان الامر المستفاد توصليا لم ينفع في تصحيح قصد القربة في العبادة المشكوكة فلا يندفع الاشكال الوارد في باب الاحتياط في العبادة من أنه بدون الامر كيف يعقل قصد القربة ( مع أنه لو كان ) الامر بالاحتياط المستفاد من اخبار من بلغ ( عباديا ) لا توصليا ( لما كان ) هذا الامر ( مصححا للاحتياط ومجديا في جريانه ) أي جريان الاحتياط ( في العبادات كما أشرنا اليه آنفا ) لأنه يلزم منه الدور المتقدم .
( ثم ) لا بأس بصرف عنان الكلام إلى اخبار من بلغ وانه هل يستفاد منها الاستحباب حتى أنه لو قام خبر ضعيف على استحباب أعمال ليلة الرغائب مثلا تكون تلك الأعمال مستحبة ويكون الثواب بإزاء نفس العمل كسائر المستحبات أم لا يستفاد منها الاستحباب وانه انما يكون الثواب للانقياد ؟ والفرق بين الثوابين ان الأول على نفس العمل والثاني على الانقياد ، إذ المفروض ان العمل لا ثواب له .
مثلا : لو قال المولى اغتسل للجمعة كان الثواب على نفس الاغتسال ولو لم يقل اغتسل لقتل الوزغ لكن قام على ذلك خبر ضعيف فاغتسل العبد لم يكن الثواب لنفس الاغتسال ، إذ ليس مشروعا في الواقع وانما الثواب على انقياد العبد .
وقد اختلف الشيخ والمصنف رحمهما اللّه في المستفاد من هذه الأخبار فالشيخ رضي اللّه عنه على أنها لا تفيد استحباب الشيء الذي قام عليه الخبر الضعيف وانما يثاب ثواب الانقياد وان الاخبار في صدد ان الانقياد للّه تعالى حسن كما يحكم بذلك العقل واستدل لذلك بما ورد في بعض تلك الأخبار من قوله عليه السّلام « رجاء ذلك الثواب » أو « التماس ذلك الثواب » مما ظاهره ان العمل المأتي به انّما