لولا عدم الفصل بين افراد ما اشتبهت حرمته . فإنه يقال : وان لم يكن بينهما الفصل
شرح
الذي ذكرتم من الفرق غير تام ، لأنه انما يتم ( لولا عدم الفصل بين أفراد ما اشتبهت حرمته ) سواء لم يعلم حالته السابقة أصلا أم علم بتوارد الحالين عليه .
( فإنه يقال ) : انه لو قام اجماع مركب على عدم الفرق بين موردين ، فان أحد الموردين لو كان ثابتا بالدليل تعدى الحكم إلى المورد الثاني بالاجماع المركب ، أما لو كان ثبوت الحكم في أحدهما بالأصل لم يثبت الحكم في الآخر وذلك لان لوازم الأدلة حجة بخلاف لوازم الأصول . فمثلا : لو قام الدليل على حرمة الخمر ودل الاجماع على التلازم بين الخمر والفقاع قلنا بحرمة الفقاع ، لان لازم الحرام حرام ، أما لو قام الأصل على حرمة الخمر ودل الاجماع على التلازم لم نقل بأن الفقاع حرام ، إذ لوازم الأصول ومثبتاتها ليست بحجة .
والحاصل : ان اثبات الحكم في اللازم يحتاج إلى ثلاثة أمور : الأول : وجود الحكم في الملزوم . الثاني : الدليل على الملازمة . الثالث : كون اللازم يثبت بالملزوم .
فالاجماع انما دل على الأمر الثاني - أي الملازمة - ويبقى الأمر الثالث رهن كون الأمر الأول لازمه حجة أو عدم كون لازمه حجة ، وحيث إن لازم الدليل حجة يتم المطلوب . أما في الأصل فحيث أن لازمه ليس بحجة لا يتم المطلوب ، وفيما نحن فيه حيث ثبت حكم الملزوم - وهو إباحة ما لا نص فيه - بالأصل الذي هو أصالة بقاء الإباحة الواقعية ، لا يمكن اثبات الحكم في اللازم - وهو ما توارد عليه الإباحة والحرمة - بدليل الملازمة الذي هو الاجماع المركب المدعى .
( و ) الحاصل : انه و ( ان لم يكن بينهما ) أي بين ما يجهل حاله وبين ما يعلم بتوارد الحالتين عليه ولم يعلم المتأخر منهما ( الفصل ) القائل