فإنه يقال : حيث إنه بذاك العنوان لاختص بما لم يعلم ورود النهى عنه أصلا ، ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهى عنه في زمان وإباحة في آخر واشتبها من حيث التقدم والتأخر .
لا يقال : هذا
شرح
( فإنه يقال ) : ليس الامر على ما ذكرتم من عدم التفاوت ، وانما يكون الدليل - بناء على كونه مركبا من الحديث وأصالة العدم - أخص من الدليل - بناء على كونه الحديث فقط - إذ لو كان المعيار هو مجهول الحكم شمل الحكم بالإباحة ما طرأ عليه إباحة وحرمة ولم يعلم السابق منهما ، ولو كان المعيار اجراء أصالة العدم لم تجر في هذا الفرض فلا يحكم فيه بالإباحة ( حيث أنه ) أي المشكوك ( بذاك العنوان ) أي بعنوان ما لم يرد فيه نهي ( لاختص بما لم يعلم ورود النهي عنه أصلا ) حتى تجري أصالة العدم ( ولا يكاد يعم ما إذا ورد النهي عنه في زمان وإباحة في ) زمان ( آخر واشتبها ) أي الإباحة والنهي ( من حيث التقدم والتأخر ) إذ لا تجري اصالة العدم حينئذ ، وهذا بخلاف ما إذا كان الحكم لمجهول الحرمة - بدون احتياج إلى ضميمة اصالة العدم - فإنه يشمل حتى هذه الصورة لأنه لم يعلم حكمه فعلا .
ان قلت : لا يشمل الحديث صورة توارد الحكمين ، لأنا نعلم بورود النهي حينئذ فلا يشمله « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » . قلت : كلا ، إذ معنى ورود النهي :
النهي المستمر ولا نعلم ورود النهي المستمر لاحتمال كون الإباحة بعد النهي .
( لا يقال ) : فيما توارد فيه النهي والإباحة أيضا نحكم بالإباحة ، حتى لو قلنا باحتياج الحديث إلى ضميمة أصالة العدم ، فان أصالة العدم وان لم تجر هنا إلّا أن عدم القول بالفصل بين أفراد المشتبهات كاف في الحكم بالإباحة ، ف ( هذا )