بعيد إذ الصرف لو لم يكن تصويبا محالا فلا أقل من كونه مجمعا على بطلانه ، ضرورة
شرح
الطرق ، حتى أنه لو علم بالحكم من دون الطريق لا يكون فعليا ( بعيد ) جدا ( إذ الصرف ) للاحكام الواقعية إلى مؤديات الطرق ( لو لم يكن تصويبا محالا ) وجه كونه تصويبا انه يلزم منه عدم اشتراك الاحكام بين العالم والجاهل ، إذ الجاهل لم يقم عنده الطريق فلا يكون مكلفا .
ولا يخفى أن التصويب على قسمين : تصويب محال ، وتصويب غير محال .
أما الأول فهو أن يكون الحكم بجميع مراتبه الاقتضائي والانشائي والفعلي مقيدا بالطريق وهذا محال لان الحكم يتوقف على الطريق والطريق يتوقف على الحكم ، إذ حيث كان الحكم مقيدا بالطريق - حتى أنه لا حكم حيث لا طريق - كان الحكم متوقفا على الطريق ، وحيث كان الطريق طريقا إلى الحكم وهو بعده رتبة كان الطريق متوقفا على الحكم ، وهو توقف الشيء على نفسه وذلك بديهي الاستحالة .
وأما الثاني : فهو أن يكون الحكم ببعض مراتبه كالفعلية متوقفا على الطريق ومقيدا به ، كأن يكون الحكم الاقتضائي والانشائي مقررا مجعولا ، وانما وصوله إلى مرتبة الفعلية يتوقف على قيام الطريق ، فيكون الحكم بحيث لو قام عليه الطريق وصل إلى الفعلية والتنجز ، وهذا القسم الثاني تصويب ولكنه ليس بمحال ، وحينئذ نقول : ما ذكره صاحب الفصول من تقييد الاحكام بمؤديات الطرق لو لم يكن تصويبا محالا ( فلا أقل من كونه مجمعا على بطلانه ) عندنا ، لما تقرر بالنص والاجماع من أن للّه في كل واقعة حكما يشترك فيه العالم والجاهل ، وان المقصر من الجهال معاقب على الحكم .
( ضرورة ) هذا بيان لوجه البعد أو لوجه الاجماع على بطلان هذا القسم