باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية ، وعدم وجود المتيقن بينها أصلا ، ان قضية ذلك هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالاجمال لا تعيينها بالظن .
لا يقال : الفرض هو عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه ،
شرح
وإذا كان الامر موكولا إلى العقلاء فهم يعملون بالقطع ، ثم الاطمينان ، ثم الظن ، ثم الاحتمال ، ومن المعلوم أن مقتضى ذلك حينئذ حجية الظن بالواقع وينتفي ما أراده المستدل من حجية الظن بالطريق فقط ( باقية فيما بأيدينا من الطرق غير العلمية ) إذ ذلك غير مسلم ، فان من المحتمل أن الشارع نصب طريقا خاصا ، ولكن ليس ذلك الطريق بأيدينا في الحال الحاضر ، كما لو كان المنصوب هو الخبر المفيد للاطمينان الفعلي مع كون راويه اماميا عادلا ضابطا مزكى رواته بعدلين ، ولا ريب أن مثل هذا الطريق نادر جدا في هذا الزمان ، فالطريق المجعول ليس بباق حتى يجب الاخذ به علما أو ظنا ، وحينئذ فالتكليف الرجوع إلى الواقع ظنا - حيث تعذر العلم - ولا يثبت ما أراده المستدل من حجية الظن بالطريق فقط ( وعدم وجود المتيقن بينها ) أي بين الطرق المحتملة ( أصلا ) لأنه إذا كان طريق متيقن كاف - كالخبر الواحد - لم تصل النوبة إلى الظن بالطريق ( ان قضية ذلك ) أي مقتضى ذلك الذي ذكره المستدل من العلم بنصب طرق مجهولة بين ما بأيدينا من الطرق ( هو الاحتياط في أطراف هذه الطرق المعلومة بالاجمال لا تعيينها بالظن ) ، لأنه مقتضى العلم الاجمالي .
( لا يقال ) : ما ذكرتم من لزوم الاحتياط في أطراف الامارات خلاف ( الفرض ) إذ المفروض ( هو عدم وجوب الاحتياط ) للزومه العسر ( بل عدم جوازه ) للزومه اختلال النظام ، فإنه على هذا الفرض تصل النوبة إلى حجية الظن ،