ومنها ما كان في مقام الردع وابطال ما أثبت أولا فيدل عليه وهو واضح ومما يفيد الحصر - على ما قيل - تعريف المسند اليه باللام والتحقيق انه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام لان الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس
شرح
( ومنها : ما كان في مقام الردع وابطال ما أثبت أولا ) كأن يقول زيد قائم بل قاعد .
قال تعالى :« وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً - سُبْحانَهُ - بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ »( فيدل ) لفظ بل في هذا القسم الثالث ( عليه ) أي على الاضراب ( وهو واضح ) وعلى هذا فلو قامت قرينة على أنه بأي نحو من الاقسام كان له حكمه ، وإلّا فلو لم تقم لم يمكن القول بإفادتها للحصر والمفهوم .
ثم إن في كلمة « بل » كلاما طويلا لا يسعه المقام فليرجع إلى المغني والمطول ونحوهما .
( ومما يفيد الحصر على ما قيل : تعريف المسند اليه باللام ) نحو « الحمد للّه رب العالمين » واستدلوا لذلك بأمور ، والأقرب منها التبادر ، وهو مستند اما إلى وضع اللام للاستغراق واما إلى انصرافها اليه ( والتحقيق أنه لا يفيده إلّا فيما اقتضاه المقام ) إذ التبادر ممنوع والمستند غير صحيح ( لان الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس ) فيقصد منها الإشارة إلى نفس الماهية من حيث هي .
وتوضيح ذلك : ان المهيات حيث كانت متميزة في الذهن فالجنس ان كان معرى عن اللام لا يراد منه الأنفس الحقيقة بغير تعريف بخلاف ما إذا كان معرفا باللام فان المراد منه حينئذ الحصة المتميزة المعهودة في الذهن ، وبهذا يحصل نوع تمييز وتعريف ، ولهذا قالوا بأن الماهية المدخولة عليها اللام معرفة بخلاف المعراة عنها - فتأمل . وعلى هذا فاللام لا تفيد الاستغراق .