فلا فرق أن يقال جئنى بانسان أو بحيوان ناطق ، كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد فيما وجد شرائطه الا ذلك
شرح
بلا وصف وموصوف ( فلا فرق أن يقال جئني بانسان ) حيث إن الموضوع مضيق بلفظ واحد ( أو بحيوان ناطق ) فان الحيوان وسيع وضيقه بالوصف بالناطقية .
وكيف كان ، فالمستفاد من المضيق هو ثبوت الحكم له لا نفي الحكم عن غيره ، فمعنى قولهم أن الأصل في القيد الاحترازية هو أن المستفاد من القيد السكوت عن غيره لا نفي غيره فلو قال « أكرم الرجل العالم » فهو ساكت عن الجاهل نفيا واثباتا ، فلا يجب على القيد اكرامه لا أنه ينفيه بحيث يحرم اكرامه ، وهذا مثل ما لو قال « أكرم زيدا » فإنه ساكت عن عمرو ، لا أنه يحرم اكرام عمرو .
والحاصل : ان انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع لا دخل له بالمفهوم ، فخطاب أكرم العالم ساكت عن اكرام غيره ، لا أنه دال على عدم اكرام غيره .
ثم إنه يحكى عن الشيخ البهائي رحمه اللّه أنه قال : ان حمل المطلق على المقيد في مثل أعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة انما هو لمفهوم الوصف ، فان مفهوم أعتق رقبة مؤمنة عدم كفاية عتق غير المؤمنة - كما كان مفهوم أكرم العالم عدم جواز اكرام الجاهل - فلذا يقيد المطلق ويحكم بعدم كفايته في مقام الامتثال ، وعلى هذا أشكل على المشهور بالتنافي بين قوليهما في باب المفهوم وباب المطلق والمقيد ، إذ لو لم يكن المفهوم حجة لزم عدم حمل المطلق على المقيد ، وان كان حمل المطلق على المقيد صحيحا لزم أن يكون المفهوم حجة .
وأجاب المصنف « ره » عن ذلك بقوله : ( كما أنه لا يلزم في حمل المطلق على المقيد فيما وجد شرائطه ) أي شرائط الحمل ( الا ذلك ) التضييق المتقدم