بعدم التداخل عند تعدد الشرط . وقد انقدح مما ذكرناه ان المجدى للقول بالتداخل هو أحد الوجوه التي ذكرناها لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات .
شرح
( بعدم التداخل عند تعدد الشرط ) بل يجب اتيان الجزاء بعدد افراد الشرط ، سواء اتحدت جنسا كبولين أم اختلفت كبول ونوم .
( وقد انقدح مما ذكرناه ) من وجوه التصرف علي القول بالتداخل وانه لا بد من التصرف بإحدى تلك الوجوه حتى تتمكن من القول بالتداخل ( ان المجدى للقول بالتداخل هو أحد الوجوه ) الثلاثة ( التي ذكرناها لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثرات ) .
اعلم أنه حكي عن فخر المحققين أنه قال : الأسباب الشرعية في الغالب معرفات بخلاف الأسباب العرفية فإنها في الغالب مؤثرات .
وتوضيحه : ان ما جعله الشارع سببا لشيء ليس في الحقيقة مؤثرا وانما هو كاشف عن مؤثر حقيقي واقعي ، مثلا عبور الحمرة عن وسط السماء وان كان في ظاهر الدليل سببا لوجوب صلاة المغرب لكن في الحقيقة انما هو معرف عن استتار القرص وكاشف له والمؤثر الحقيقي هو الاستتار وكذا جعل مكعب ثلاثة أشبار ونصف مثلا سببا لعصمة الماء ليس على نحو الحقيقة بل هو كاشف عن وجود مقدار من الماء بحيث يكون عاصما ، وهكذا غيرهما من سائر الأمثلة ، وهذا بخلاف الأسباب العرفية فان جعلهم النار سببا للاحراق انما يعنون العلة المؤثرة وكذا غيره .
ثم قال الفخر : ان القول بالتداخل مبتن على ما ذكرنا ، لان الأسباب الشرعية لما كانت معرفات أمكن اجتماع كثير منها على شيء واحد فالسبب الحقيقي واحد والكاشف عنه كثير فالبول والغائط والريح كلها كاشفة عن ظلمة نفسية يذهبها الوضوء