وهكذا الحال في سائر القضايا التي تكون مفيدة للمفهوم ، ولكنك غفلت عن أن المعلق على الشرط انما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة ومعناها
شرح
إذ ليس من السنخ في القضية الشرطية عن ولا أثر ، فمن اين يدل المفهوم على انتفائه ؟
( وهكذا الحال في سائر القضايا ) الشرطية ( التي تكون مفيدة للمفهوم ) فمقتضى « ان كانت الشمس طالعة كان النهار موجودا ، أو كانت الغرفة مضيئة » عدم وجود النهار وإضاءة الغرفة المستندين إلى طلوع الشمس ، أما غير المستند اليه فلا يدل المفهوم على انتفائه ، ومثله قولنا « ان كان زيد فقيها كان مستنبطا » فان استنباط زيد ينتفي عند انتفاء فقاهته ، لا أن سنخ استنباطه ينتفي عند انتفاء فقاهته . وبهذا الاشكال اتضح عدم الفرق بين الجملة الشرطية وبين الوقف والنذر والحلف وأمثالها فالحكم الشخصي في الجميع ينتفي عند انتفاء الموضوع ، وأما وجود سنخ الحكم وعدمه فهو مسكوت عنه .
( ولكنك غفلت عن ) دفع هذا الاشكال وحاصله : انا نسلم كون الشرط شرطا لهذا الحكم المنشأ وان انتفاء الشرط لا يستلزم إلّا انتفاء نفس هذا الحكم المنشأ لا غير ولكن لا نسلم جزئية الحكم المنشأ بل المنشأ جنس ، إذ ( ان المعلق على الشرط انما هو نفس الوجوب الذي هو مفاد الصيغة ومعناها ) إذ قد حققنا سابقا ان المعاني الحرفية - ومنها الهيئات - مثل الأسماء في الموضوع له طابق النعل بالنعل فمعنى « فأكرمه » وجوب الاكرام المطلق ، والانشاء انما تعلق بهذا الوجوب الكلي المساوق لكلمة « واجب » فكما ان في قولنا : « ان جاءك زيد فاكرامه واجب » يكون المعلق على المجيء جنس وجوب الاكرام ، كذلك في قولنا : « أن جاءك زيد فأكرمه »