. . . . . . . . . .
شرح
الجزءين ففيه تفصيل ، وهو انه إذا كان كل من الجزءين محرزا بتنزيل في عرض تنزيل الجزء الآخر اما لشمول دليل واحد لكليهما كما في شمول لا تنقض للمشكوك المائية والكرية ، أو بدليلين كما لو قامت البينة على المائية والاستصحاب على الكرية فلا اشكال ، وأما إذا كان التنزيلان طوليين بأن كان تنزيل أحد الجزءين مستلزما لتنزيل الجزء الآخر فلا يصح التنزيل ، للزومه الدور حينئذ في مقام دلالة الدليل ، فان اجراء الأصل أو الامارة - لاحراز الجزء الأول - متوقف على كون هذا الجزء ذا أثر لما تبين في موضعه من عدم اجرائهما فيما لا أثر له ، وكون هذا الجزء ذا أثر يتوقف على وجود الجزء الآخر ، إذ ما لم يجتمع الجزءان لم يتحقق المركب الذي هو ذو أثر ، ووجود الجزء الآخر متوقف على اجراء الأصل أو الامارة - لفرض ان الجزء الثاني يثبت بالجزء الأول المفاد للأصل والامارة للملازمة بينهما - وهو دور ظاهر .
مثلا : إذا كان الأثر لمقطوع الخمرية فاستصحاب الخمرية متوقف على كونه ذا أثر ، وكونه ذا أثر متوقف على ثبوت الجزء الآخر الذي هو القطع بالخمر التعبدي ، وثبوت القطع بالخمر التعبدي موقوف على اجراء الاستصحاب في الخمر ، فاجراء الاستصحاب في الخمر موقوف على اجراء الاستصحاب في الخمر بالواسطة ، فهو دور مضمر .
وبهذا تبين ان الموضوع المركب أو المقيد على أربعة أنحاء :
الأول : ما احرز الجزءان أو المشروط والشرط بالوجدان .
الثاني : ما احرزا بالتعبد لكن كان التعبد بكل في عرض التعبد بالآخر .
الثالث : ما احرز أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد ، ولا اشكال في هذه الثلاثة .
الرابع : ما احرزا بالتعبد ولكن كان التعبد بأحدهما في عرض التعبد